تسببت إحدى القبائل المشهورة في المنطقة الشرقية
في تفكيك شمل أسرة تتكون من الزوجين وطفلين والسبب في ذلك يعود لعدم تكافؤ النسب .
وبحسب حديث الزوج لـ(الوئام) فانه قد تزوج من فتاة خارج قبيلته حيث دام زواجهما لمدة 7 سنوات أنجبا خلالها طفلين مشيراً إلى انه راعى في اختياره لزوجته صلاحها ومدى التزامها بالقيم الدينية مبتعداً عن الأنساب والأعراف القبلية ، وأن الناس سواسية كأسنان المشط لا نسب ولا حسب بينهم إلا بالتقوى ولا أعلم دليلاً شرعيًّا على اعتبار الكفاءة في النسب سببًا مؤثرًا في موضوع الزواج.
وأوضح أنه قد تم الزواج عن رضا تام من قبل الزوجين إلا أن مضايقات أعيان القبيلة باتت تطارده وزوجته من أول يوم في زواجه حيث أن الجميع امتنع عن حضور زواجه ولم يقفوا عند هذا الحد بل إنهم ظلوا يضايقونه في جميع المناسبات،مؤكدا أنه حاول إقناعهم ومناقشتهم حول الأسباب التي تدعوهم إلى التفرقة بينه وبين زوجته إلا انه لم يجد من يعطيه اجابه كافيه غير أن الجميع اكتفوا بقولهم (الأعراف لدينا تحتم عليك تطليق زوجتك ).
ورغم وقوف الزوج لمدة 7 سنوات ضد تيار القبيلة المعادي لزواجه من تلك المرأة وتحمله للطرد عدة مرات من مجلس القبيلة إلا انه أعلن استسلامه وقام بتطليق زوجته حفاظاً على كرامتها كما يقول مضيفا بأنهم قد وعدوه بمبلغ 100 ألف ريال إضافة إلى اختيار أي فتاة من قبيلته يريد الزواج منها بشرط أن يطلق زوجته إلا إن تلك الوعود التي رسمت لي باتت في مهب الريح وبات الجميع يتنكر له بل إن البعض منهم طالبوه بالتخلي عن أبناءه مقابل تزويجه،مشيرا إلى أن قبيلته تسببت له في الدخول بدوامه من الصراعات النفسية بسبب تشتت شمل أسرته وفقدان أبناءه لحنان أمهم مما اضطره إلى مراجعة طبيب نفسي لمساعده في الخروج من مصابه إضافة إلى إصابته بمرضي الضغط والسكري.
وقال إنني ابكي وأتألم عندما يسأل ابني الذي لم يتجاوز عمره 4 سنوات عن أمه مؤكدا انه بدأ يفكر جدياً في الزواج من خارج البلاد ليبتعد عن تلك المهاترات القبلية التي لم يجني منها إلا الأشواك.
وعلى الرغم من مأساة الزوج البالغة إلا أن (الوئام) سألت الشيخ الدكتور محمد النجيمي عن هذه القضية فأكد لها أنه يري جانب الطبقية في المجتمع وجانب التعصب القبلي مسئول مسئولية كبيرة عن هذا،موضحا بان هذه القضية ينبغي أن تُعالج من مختلف القطاعات القبلية شديدة التعلق بالقبيلة والتي لم يحصل فيها الامتزاج الكافي بين الأنساب، وقد يصل إلى حد أنهم لا يُزوجون إلا من نفس العائلة.
وقال النجيمي أنه ينصح تماما تلك القبائل المتعصبة التي لم تفكر في مصير الأطفال بعد تشتت شمل أسرتهم بالتأني والتفكير بشكل جدي واستشارة القضاء قبل الإقدام على مثل تلك الأمور،مشيرا إلى أنه كان من الأحرى بتك القبيله وغيرها أن تنبه أبنائهم منذ وقت مبكر أن كان ذلك عرفاً لديهم حتى يتم تجنب مثل هذه الخلافات.
وأوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على العرب عندما سألوه عن التكافؤ كما أنه لم يقره مما يجعل الأمر متروك للعادات والأعراف ولكن الخطأ الذي وقع في هذه القضية هو أن القبيلة لم ترجح جانب وجود الأطفال لدى الزوجين وهو الإجراء المتخذ لدى القضاء لدينا بأن يغلب جانب الأطفال ويبقى الزوجين مع بعضهم حفاظاً على أطفالهم من الضياع كما انه كان يجب على الزوج ألا يطلق زوجته بما انه اختارها عن رضا وقناعه وأنجب منها طفلين.
تجدر الإشارة إلى أن قضايا تكافؤ النسب تلقي بثقلها على مجتمعنا ففي الوقت الذي تعتبره بعض القبائل أمراً مألوفاً وغير شاذاً بل إن الغالبية العظمى تجعل منه قاعدةً متبعة لديها ورغم انه لم يُسدل الستار على قضية فاطمة ومنصور التي شغلت المجتمع السعودي فترة طويلة، إذا به يرفع عن قضايا أخرى تتعلق كلها بالتفريق بين الزوجين لعدم التكافؤ في النسب.